رمضان خميس الغريب

267

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

يقول ( لقد ثبت أن عناصر الجسم البشرى هي عناصر هذه التربة الأرضية فكيف يتحول اللحم والعظم إلى تراب ثم كيف يتحول التراب إلى لحم وعظم وهل الخصيتان هما اللتان تمنحان . خصائص الوراثة وتحملان الطبائع المادية والمعنوية للإنسان هل هذه الدريهمان من اللحم تصنع قدر الإنسان ؟ إنها عبقرية إذن - إنها عند النظر الصائب - غطاء للقدرة العليا يخترقه العقل السليم فيرى أن اللّه وحده هو الحق المحيي المميت وأنه بحكمته وإبداعه خالق كل شئ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 1 » العلم الإلهى صفحة واحد يقترب فيها الأزل من الأبد والأرض من السماوات والدقيق من الجليل وعالم الحشرات والجراثيم بعالم الإنس والجن والطير « 2 » ) . ويقول أيضا في السورة نفسها ( في أول سورة الحجر وآخرها حديث شائق عن الكون وأسراره وقواه الدالة على صاحبه إذا نظر المرء إلى أعلى لم ينقض عجبه من شروق الأفلاك وغروبها في فضائها المدبر إلى غير نهاية وإذا نظر إلى الأرض وما أودع في برها وبحرها من بركان تعجب كيف ضمن اللّه الرزق لكائنات لا حصر لها وردد مع الرسول الكريم قوله ( اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ) « 3 » وعند تناوله لقوله تعالى أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ « 4 » يربط بين الآية وبين ما يسمى ب ( نظرية السديم ) فيقول ( وأغلب العلماء يقررون ما يسمى بنظرية « السديم » وهي تقوم على أن الكواكب كانت جرما واحدا ثم تبعثرت - بصنع اللّه - على النحو المشاهد وأخذ كل كوكب مداره والغريب أن باطن الأرض ملتهب وأن القشرة التي نعيش عليها وهي إطار ذلك اللهب المصهور ملىء بالماء الذي يحيا به كل شئ وترفرف به الزروع والزهور ما أغرب هذه القدرة ) « 5 » .

--> ( 1 ) الحجر آية 21 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي ص 201 . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي ص 200 ، 201 . ( 4 ) الأنبياء : 30 . ( 5 ) نحو تفسير موضوعي ص 253 ، 254 .